مجموعة مؤلفين

105

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

والفرق بين هذه المعاني الثلاثة للضمان يتّضح إذا علمنا أنّ الضمان بالمعنى الأوّل هو قد تكفل ضمان نفس الدين ، فانتقل من ذمّة المدين إلى الضامن . أمّا المعنى الثاني : فإنّ الضامن يجعل نفسه مسئولًا عن نفس المبلغ الذي يكون المدين مسئولًا عنه على نحو ضمّ مسؤولية إلى مسؤولية ؛ ولذا يكون الضمان هنا زيادة وثيقة ، فيتمكن الدائن من الرجوع على المدين الأصلي ، كما يمكنه الرجوع على الضامن الذي جعل نفسه أيضاً مسئولًا عن الدين . أمّا المعنى الثالث للضمان : فهو أن يتعهد إنسان بوصول الحقّ إلى صاحبه ، سواء كان الحقّ ديناً أو عيناً أو كلياً في الذمّة حالًّا ، وهذا الضمان ليس ضماناً لنفس الحقّ بدلًا عمّن عليه الحقّ أو منضمّاً إلى من عليه الحقّ ، بل هو ضمان لأداء الحقّ إلى صاحبه مع بقاء الحقّ على من عليه الحقّ متحملًا لمسئوليته ، فمن عليه الحقّ يكون مسئولًا عن الحقّ ، وأمّا الضامن فهو مسؤول عن أداء الحقّ وإيصاله إلى من له الحقّ ؛ أي إنّ الضامن مسؤول عن خروج من عليه الحقّ عن مسئوليته وتفريغ ذمّته عما عليها من الحقّ الحالّ ، وحينئذٍ ، إذا امتنع من عليه الحقّ فيجب على الضامن أداء الحقّ ؛ لأنّ الحقّ قد تلف على صاحب الحقّ بامتناع من عليه الحقّ من الدفع ، فتشتغل ذمّة الضامن في هذا الوقت بقيمة أداء الحقّ التي هي قيمة الحقّ ليس إلّا . وهذا المعنى الثالث للضمان صحيح شرعاً ؛ بالارتكاز العقلائي ، ولعموم « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » . والضمان هنا لا يمكن مقابلته بالمال لأنّه من أعمال البرِّ والمعروف ، ويرجع الضامن بما دفعه عن المضمون عنه ، فهو في حقيقته قرض للمضمون عنه قد دفعه بإجازته إلى المضمون له ، فإذا أخذ عليه أجراً وجعلًا فقد صار قرضاً جرّ نفعاً فيكون ربا . بالإضافة إلى أن الجعل إنّما يكون على الأعمال